الخميس، 24 مايو 2012

الحرمان القاتل ( حب من وراء الجدران )

ما هو الحرمان

... بسم الله الرحمن الرحيم ...
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : أخي الحبيب , أختي الفاضلة , تتفقون معي بالتأكيد أننا جميعاً عندما نسمع لفظ الحرمان فقط نتألم لمن يُعانى منه ,

ولابد لفهم المقصود من كلامي أكثر من بيان أن الحرمان نوعان :
1- مادي محسوس :
وهو الحرمان من الطيبات من الأكل والشرب والملبس والمال والعيش في فقر سنوات طويلة وبالتالي الحرمان من التعليم الجيد وهكذا .
2- معنوي غير محسوس :
وهو الحرمان الأصعب الذي لا يشعر به أحد عندما تفقده لأنه غير محسوس وهو الحرمان من الحب والحنان والشعور بتقدير الذات وهو حرمان أسأل الله عز وجل ألا يكتبه عليك وإن كنت قد شعرت به فالله معك وحاول معى التعرف على كيفية تعويضه , نعم تعويضه .
كلامى هنا عن النوع الثانى من الحرمان الغير المحسوس والذى عندما تعانيه فلا تقل لى عن روتين الحياة اليومى الممل والعصبية لأتفه الأسباب والشعور بالوحدة مهما كان عدد الناس من حولك ومهما كثُر عدد أصحابك وأحبابك وهذا الشعور قاتل تحتاج أحياناً من يحميك من هذا الشعور وتريد أن تصرخ فى الناس لكن من يشعر بك ؟
الحب والحنان:
تأخذ الحب وأنت صغير عن طريق كلمات الحب والتقدير والتشجيع وأما الحنان فيكون عن طريق اللمس واحتضان أمك أو والدك لك , الشاهد أن الحب يكون بالكلام والحنان يكون باللمس لأننا سنحتاج هذه المعلومة .
ونتكلم عن الحب الحلال وكذا الحنان وهو الذى يكون بين الآباء والأبناء وبين الزوجين وهذا التوضيح مهم لأننى قد أعبر بمشاعر ستستشعر ما تحتويه من معانٍ إن كنت من محبى المشاعر الجياشة .
من أسباب الحرمان :
1- العطاء المؤقت:
مشكلة واضحة تتكرر وهى حصول الابن على قدر عالى من الحب والحنان وهو صغير ثم يبدأ الحرمان عندما يكبر بحجة أنه قد كبر فى السن ولم يعد يحتاج لما سبق وكذلك الزوجين بعد فترة من زواجهما تجد جفافا فى المشاعر بحجج غير مقبولة أو أفكار قديمة متخزنة فى عقولهما وهنا نقول لكل والد ووالدة وزوج وزوجة : حاجة القلب للحب والحنان مثل حاجة النبات للماء يحتاجه دوماً وإلا سيموت , نعم هناك قلوب ماتت من شدة الحرمان , بل كثير من حالات العصبية والقلق والاكتئاب التى تراها أمامك ما هى إلا نتيجة الحرمان من الحب والحنان .
2- الفهم الخطأ:
يظن بعض الآباء عندما تكلمه عن ضرورة إظهار حبه لابنه فيقول لك : أنا بحبه جداً وهو فيه أب مش بيحب ابنه ؟ نحن نعرف أنك تحب ابنك ولكن نحن نتكلم عن إظهار هذا الحب فى صورة كلام أو لمسة حنان وبدون إظهار ذلك قد يظن ابنك أنك لا تحبه كما كنت تحبه من قبل .
مثال :
لو معك مال كثير وأنت جاعل هذا المال فى خزينتك لا تعطى منه ابنك فعندما يقول ابنك لك أنك لا تمتلك مال فلا تقل لا معى مال كثير لأنه لم يره , فكذلك فى قلبك حب كثير لابنك ولكن ابنك لم يره ! وهذا ما نسميه " حب من وراء الجدران " أو الحب المسجون الذى سجنه صاحبه فى قلبه , وكم من زوجة تعانى من زوجها لأنها لا تسمع منه كلمات الحب التى تتمنى سماعها لتشعر بقيمتها وقدرها عند زوجها وكذلك كم من زوج محروم من سماع تلك الكلمات من زوجته ليشعر برجولته ومكانته فى قلبها .
متى هذا الحب المسجون فى قلبك يأخذ منك حكماً بالإفراج ؟
متى تستمتع بالتعبير عن مشاعرك وتجعل كل من يحبك يستمتع بسماع هذه الكلمات منك ومن لسانك العذب ؟
3- حرمان الوالدين :
من الممكن أيضاً أن يكون من أسباب حرمانك من الحب والحنان هو أن والديك لم يحصلا على حب وحنان فى حياتهما من الآباء وبالتالي فاقد الشيء لا يعطيه .
العلاج :
1- معاناة بمعاناة :
لابد أن تحاول التعبير عن مشاعرك بالكلام مع زوجتك أو أصحابك أو أولادك ولكن فى البداية لن تشعر بالمتعة المطلوبة لأنك لم تتعود بل ستشعر فى البداية بالخجل من كلمات الحب التى تنطقها ولكن أنت بدون هذه الكلمات تعانى وعندما تنطقها تعانى ولكن المعاناة الأولى معاناة مستمرة فى حرمان والثانية معاناة مؤقتة ثم متعة عالية جدا وجرّب تعرف ما أقوله فأنا شخصياً أعيش حالة من المتعة بعد التعود على التعبير عن مشاعرى لكل من أحبه وأصبحت إنساناً محبوباً أكثر وأكثر بين الناس بسبب لسانى العذب الذى ينطق بكلمات الحب والتقدير وتلك اللمسات الحانية لمن أحب مما تزيد الألفة والمودة .
2- معرفة قيمة الحب :
من أروع ما سمعت قول القائل [ إذا دق ناقوس الحب سقطت كل المعايير الأخرى ] نعم عندما تُدمن زوجتك سماع كلمات الحب والتقدير منك فقد وقعت أسيرة لا تقدر أبداً أن ترفض لك أى طلب لأنها لا تحب أن تحرمها من سماع تلك الكلمات .
وأنتي أيتها الزوجة الفاضلة عندما ترددين كلمات الحب على مسامع زوجتك فإنه يقع أسير تلك الكلمات التى يشعر بسماعها أن رجل يستحق أن يُحب وهذا إحساس محروم منه كثير من الأزواج فى ظل هذا الزمان الذي نعانى فيه من ألسنة عاجزة عن التعبير عما تحويه القلوب من مشاعر وحكمت على هذه المشاعر بالسجن مدى الحياة لتحرم نفسها من نعيم الحرية , أسف من نعيم الحب , نعم للحب نعيم وهذا النعيم من الخطأ محاولة وصفه بالكلام وإنما هو إحساس أقول لكل من لم يشعر به " أنت إلى الآن لم تُكتب لك الحياة فادعوا الله أن يمن عليك بهذا النعيم " . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

تمت بحمد الله
هذا الموضوع خاص بمدونة الحبوني بتاريخ 24 / مايو/ 2012 . يمكنك نقل أي موضوع من المدونة بشرط ذكر المصدر وذكر رابط الموضوع الأصلي .

0 التعليقات:

المتابعون

الزائرين

  © Blogger template Foam by Ourblogtemplates.com تم تعديل التصميم بواسطة محمد طاهر

إذهب إلي أعلي الصفحة   

سياسة الخصوصية