الخميس، 24 مايو 2012

ارحم نفسك

طرق معاتبة النفس

... بسم الله الرحمن الرحيم ...
بعض أصدقائى اشتكى لى من هموم وأحزان وعصبية شديدة وتصرفات فعلا عندما سمعتها منه حزنت من أجله جدا

ووعدته أن أساعده ليتخلص مما هو فيه وبالفعل تواعدنا ليلا وتكلمنا فكان مما قال لى .
- بصراحة أنا كاره نفسى ومش راضى عن نفسى تماما .
- أنا أتهم نفسى دائما أننى منافق لأننى أكذب وأخلف الوعد و ... و ... .
- دائما أجلس فترات طويلة فى تأنيب نفسى حتى أشعر بالغم من كثرة عتابها وتأنيبها .
قلت له العلاج كالآتى :
أولا أريد أن نتفق أنك تتعامل مع نفسك كأنها ابنتك الوحيدة ثم بعد هذا الاتفاق أسألك عدة أسئلة .
- لو شعرت ابنتك الوحيدة أنك تكرهها ولا تتقبلها بسبب عيوب فيها فهل ستقبل منك النصيحة وتترك هذه العيوب ؟
قال : لا .
قلت : هكذا نفسك لم تقبل منك أى توجيه لتترك أى عيب فيها أو معصية تفعلها فلابد أن تحبها وتتقبلها أولا كما هى بعيوبها ثم تنـصحها فتقبل منك النصيحة بحب .
- أنت تتهم نفسك _ ابنتك – بالنفاق , فهل الحكم عليها بالنفاق هو الحل أو النصح والإرشاد ؟
قال : طبعا النصح والإرشاد .
قلت : كذلك نفسك عندما تتهمها بالنفاق فأنت تتدمرها كما تدمر ابنتك تماما عندما تتهمها بأى أمر من الأمور ولو أردت أن تستشعر خطر ما أقول أسألك لو اتهمك أى أحد بتهمة تكرهها فما هو شعورك ؟ أكيد شعور صعب , وكذلك نفسك .
ابتعد كل البعد عن إتهام نفسك بأى تُهمة واعلم أن الاتهام دمااااااااار نفسى والمقصود هو توجيه النصح وليس توجيه الـتُـهم .
- تجلس أوقات طويلة فى تأنيب نفسك , فهل المقصود التأنيب ذاته أم المقصود إصلاح عيوب هذه النفس ؟
قال : طبعا الإصلاح هو المقـصود وليس التأنيب .
قلت : عندما تقوم أنت بتأنيب إنسان بسبب خطأ وقع فيه وتُكثر عليه من التأنيب ماذا يكون شعوره ناحيتك ؟
قال : يتضايق وينفر منى ولا يرغب فى التواصل معى وكما قيل : كثرة العتاب تُفقد الأحباب .
قلت : كذلك ابنتك الوحيدة – نفسك – شعورها مؤلم بسبب كثرة تأنيبك لها وبعض الناس يظن أن الله يرضى عنه عندما يجلس يلوم نفسه وفقط , ولكن الله سبحانه مدح النفس التى تلوم باعتدال بدون إسراف ويكون لوم المحب ! وليس لوم توبيخ وتأنيب منفر .
وكذلك أن يكون نتيجة هذا اللوم إصلاح وترك الخطأ لكن عندما يزيد التأنيب تزيد همومك فيغتم قلبك وقلبك هو مركز إرادتك , فعندما تريد أن تترك الخطأ وتفعل الصواب لا تقدر لأن القلب مشحون على أخره بالهموم التى كبلت إرادتك تماما .
فالصحيح بدلاً من تأنيب نفسك بهذه الصورة إجلس معها جلسة لطيفة وعاتبها برفق عتاب المحب لها والناصح بدون أى تجريح فيها أو إتهام ثم تٌفكر كيف تساعدها على التخلص من أى سلوك سلبى تفعله فإن لم تجد تستشير من يعرف .
الخلاصة من كلامى حتى تحفظ الخطوات التى ستفعلها وهى :
1- تحب وتتقبل ابنتك الوحيدة – نفسك – كما هى وبدون شروط .
2- لا تتـهم نفسك أو تحكم عليها بأى صفة سلبية .
3- بدل من تأنيب نفسك إجلس فكر فى حل المشكلة التى تعانيها .
4- قال الله { والصلح خير } وأول الصلح أن تصطلح مع ابنتك الوحيدة " نفسك ! " .
أسأل الله عز وجل أن يرزقنا حسن التعامل مع نفوسنا لنحسن التعامل مع ربنا ثم نحسن التعامل مع الناس وصلى الله علىمحمد وعلى آله وصحبه وسلم .

تمت بحمد الله
هذا الموضوع خاص بمدونة الحبوني بتاريخ 24 / مايو/ 2012 . يمكنك نقل أي موضوع من المدونة بشرط ذكر المصدر وذكر رابط الموضوع الأصلي .

0 التعليقات:

المتابعون

الزائرين

  © Blogger template Foam by Ourblogtemplates.com تم تعديل التصميم بواسطة محمد طاهر

إذهب إلي أعلي الصفحة   

سياسة الخصوصية